يوسف المرعشلي
1330
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
دامت ضرورة التحالف الفرنسي الإسلامي تبدو له بديهية ، ولذا فكر في إقناع شيخ الكفرة بصدق النوايا الفرنسية والمبادرة مع مهدي السودان بالتحالف ضد البريطانيين ، ولم ييأس من دعم هذا التحالف بواسطة قوات رباح . نزل الحشائشي في بنغازي في 19 ( ماي ) أيار 1896 ، وبعد شهر بارح هذا الميناء إلى الكفرة حيث استقبله المهدي السنوسي ، وعند مبارحته الواحة في 30 ( جويلية ) تموز ، علم بمقتل المركيز موراس ، فاستراح بمرزق من 5 إلى 10 ( سبتمبر ) أيلول ولم يذهب إلى غات ، ومن مصراتة رجع إلى طرابلس حيث ركب البحر في 18 ( فيفري ) شباط 1897 ، وشرع في تدوين رحلته بعد رجوعه إلى قش في ذي القعدة 1313 / ( مارس ) آذار ، أفريل نيسان ( 1897 ) ؛ ليس في هذه الرحلة ما هو جديد ، والتفاصيل التجارية التي فيها توجد في تقارير قناصل ذلك العصر ، ويرى الأستاذ أندري مارتال أنه على كل حال يبرز منها عنصران أصيلان : تأكيد أن المهدي ليست له ميول فرنسية ، وعدم اهتمامه بالتجارة أو البحوث الاستكشافية ، والتأكيد على أن الطوارق عاجزون عن صد تسرب عسكري فرنسي . وبعد رجوعه من ليبيا سمي متفقدا لخزائن الكتب بجامع الزيتونة ، وقد وجد في هذه الخطة ما يشبع ميوله ، واستفاد من المصادر العلمية والأدبية فاتسعت دائرة معارفة في سائر العلوم الإسلامية كالفقه ، واللغة ، والتاريخ ، وكتب في الاجتماع والتاريخ عدة كتب . ورحل إلى باريس سنة 1900 لمشاهدة معرضها العالمي ، وكتب عنه وعن مشاهداته وانطباعاته . مؤلفاته : - « تاريخ جامع الزيتونة » . حقّقه وقدم له الأستاذ الجيلاني ابن الحاج يحيى ، ونشره بالمعهد القومي للآثار ، ( ط ) تونس سنة 1974 . - « ديوان شعر » . - « رحلة الشتاء أو العهد الوثيق في هناء الصديق » . كتبها بمناسبة دعوة لحضور عرس صديقه الحاج محمد بن خليفة ، وهي على شكل مقامة مسجوعة ، وحررها في 25 رجب سنة 1312 / 1895 ، ( ط ) بالمط . الرسمية بتونس في 23 ص . - « الصناعات والحرف والمهن » . - « العادات والتقاليد التونسية » . - « النفحات المسكية في أخبار المملكة الطرابلسية » . وهي رحلة إلى ليبيا ، ترجمها إلى الفرنسية ترجمة مختصرة فيكتور سار Victor serres ومحمد الأصرم بعنوان - Voyage au pays des Senoussia a travers la tripolitaine et les pays Touareges 1930 باريس . والمؤلف تكلم عن السنوسية بإطناب ، وعن حركتها الإسلامية والعلمية لما هاجمت الجيوش الإيطالية ليبيا سنة 1911 أدخل على رحلته زيادات كثيرة من الأخبار التاريخية ، وبعد هذا التنقيح بالزيادة أطلق على الرحلة اسم « جلاء الكرب عن طرابلس الغرب » ، وكان إعادة كتابة الرحلة بما فيها من زيادات إخبارية قبل وفاته بأقل من عام . وهذا النص النهائي للرحلة حقّقه ونشره الصديق الأستاذ علي مصطفى المصراتي ، بدار لبنان للطباعة والنشر سنة 1965 م بعنوان « رحلة الحشائشي إلى ليبيا ، جلاء الكرب عن طرابلس الغرب » ولاحظ المحقق أن جلاء الكرب ، سبق قلم أو خطأ من كاتب الآلة ، وهو مجرد وهم ، وقد اتضح وجه الحق قبل أسطر . ابن صالح « * » ( نحو 1225 - 1308 ه ) محمد الشاذلي ابن الشيخ عثمان ، المسند ، الفقيه المحقق ، الصوفي ، هو شريف النسب ينحدر من عائلة صوفية فاضلة معتقد في صلاحها ، هي عائلة سيدي بو عزيز ابن الشيخ بالريش الوافد على الحاضرة التونسية أثناء القرن الحادي عشر ، من عوالي جبال السلسلة الأطلسية في أقصى الجنوب التونسي .
--> ( * ) برنامج المكتبة الصادقية ( البدلية ) 4 / 365 - 366 ، و « تراجم الأعلام » : 71 - 77 ، و « شجرة النور الزكية » : 414 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 223 - 224 .